بعد عامين.. «خارطة الطريق» بنود لم تتحقق بعد

السيسي الثقافة

السيسي الثقافة


رسمت خارطة الطريق التى أعلنها الفريق أول عبد الفتاح السيسى، وزير الدفاع آنذاك، يوم 3 يوليو 2013، حدود المرحلة الجديدة التى أعقبت عزل الرئيس الأسبق محمد مرسى وجماعة الإخوان المسلمين، بعشرة بنود، شاركت فى وضعها قوى عديدة؛ استجابة لرغبة ثوار 30 يونيو. تهلل بعدها المصريون؛ إيذانا بمرحلة جديدة، تُخرج مصر من نفق مظلم إلى رحابة الحرية والعدالة، وعودة الدولة المخطوفة من قبل جماعة الإخوان إلى أبنائها الحقيقيين، لكن لو علم أحدهم ما سوف تؤول إليه خارطة الطريق، لتوارت فرحته. فعلى الرغم من أن خارطة الطريق تضمنت 10 بنود، كان من المفترض تنفيذها خلال عام واحد أو أقل، لكن مر عامان على ذكرى 30 يونيو، ومازلت أغلبية البنود لم تنفذ بعد. «الدستور والانتخابات الرئاسية».. بنود نُفذت بالمحايلة نص البند الأول على تعطيل دستور 2012، وتعيين المستشار عدلى منصور، رئيس المحكمة الدستورية العليا، رئيسا مؤقتا للبلاد، وبالفعل حدث ذلك، لكن استمر “منصور” رئيسا مؤقتا قرابة عام، جمع خلاله بين السلطة التنفيذية والتشريعية من خلال إصدار إعلانات دستورية وقوانين لغياب المؤسسات البرلمانية. وتضمن البند الثاني إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، حيث أصدر المستشار عدلى منصور، إعلانا دستوريا فى 8 يوليو 2013، وضع فيه ترتيب العمليات الانتخابية ومواعيدها، وهو الإعلان الذى خالفه بإجراء انتخابات الرئاسة أولاً بالمخالفة لنص المادة 30 منه، التى أقرت إجراء الانتخابات البرلمانية أولاً، وتنص على: “يعرض رئيس الجمهورية مشروع التعديلات الدستورية على الشعب لاستفتائه عليه خلال ثلاثين يومًا من تاريخ وروده إليه، ويعمل بالتعديلات من تاريخ إعلان موافقة الشعب عليها فى الاستفتاء، ويقوم رئيس الجمهورية بالدعوة لانتخاب مجلس النواب خلال خمسة عشر يومًا من هذا التاريخ لإجراء الانتخابات خلال مدة لا تقل عن شهر ولا تتجاوز شهرين، وخلال أسبوع على الأكثر من أول انعقاد لمجلس النواب تتم الدعوة لإجراء الانتخابات الرئاسية، وتتولى اللجنة العليا للانتخابات القائمة فى تاريخ العمل بهذا الإعلان الإشراف الكامل على الاستفتاء”. كما نصت خارطة الطريق فى بندها الثالث على “تشكيل لجنة تضم كافة الأطياف والخبرات لمراجعة التعديلات الدستورية المقترحة على الدستور الذى تم تعطيله مؤقتاً”، ووضعت لجنة الخمسين دستورا جديدا بدلا من تعديل المعطل، وتحايلت على ذلك دون الحاجة إلى إصدار إعلان دستورى مكمل، من خلال إجراء تعديل شامل للدستور المعطل، على أن تتم كتابة جملة فى الديباجة تنص على أن “اللجنة قامت بتعديلات كاملة لمواد الدستور المعطل، ما نتج عنه نص دستورى جديد”. «الانتخابات البرلمانية».. البند الأكثر صعوبة.. وتأجيلها يخالف الدستور ونصت خارطة الطريف فى بندها الرابع على “مناشدة المحكمة الدستورية العليا لسرعة إقرار مشروع قانون انتخابات مجلس النواب والبدء فى إجراءات الإعداد للانتخابات البرلمانية”، إلا أن السلطات الحالية عملت على تأجيل الانتخابات البرلمانية حتى وقتنا الحالي، وذلك بالمخالفة لخارضة الطريق، والإعلان الدستورى الى إصدره “منصور” فى 8 يوليو 2013، ودستور 2014. وخالف النظام الحالى المادة 230 من دستور 2014 والتى تنص على “يجرى انتخاب رئيس الجمهورية أو مجلس النواب وفقًا لما ينظمه القانون، على أن تبدأ إجراء الانتخابات الأولى منها خلال مدة لا تقل عن ثلاثين يومًا ولا تجاوز التسعين يومًا من تاريخ العمل بالدستور، وفى جميع الأحوال تبدأ الإجراءات الانتخابية التالية خلال مدة لا تجاوز ستة أشهر من تاريخ العمل بالدستور”. وكان من المقرر إجراء الانتخابات البرلمانية فى مارس الماضي، إلا أن قرار المحكمة الدستورية ببطلان قانون الانتخابات المعد من قبل الحكومة، عمل على تأجيلها مرة أخرى. «تمكين الشباب وحكومة كفاءات».. بنود معطلة ونص البند الخامس على ضرورة “تمكين الشباب”، الأمر الذى لم يحدث على مدار عامين كاملين، لتتصدر قائمة “العواجيز” المشهد. وتضمن البند السادس “تشكيل حكومة كفاءات وطنية قوية تتمتع بجميع الصلاحيات لإدارة المرحلة الحالية”، فكانت أول حكومة تم تشكيلها بعد 3 يوليو 2013، “حكومة حازم الببلاوي”، ثم أعقبها “حكومة إبراهيم محلب”، الذى استمر بعد وصول السيسى للسلطة، واحتوى تشكيل الحكومتين على العديد من الشخصيات المحسوبة على فلول نظام الرئيس المخلوع حسنى مبارك. ففى حكومة الببلاوي، تولت درية شرف الدين، العضو السابق فى لجنة السياسات بالحزب الوطنى المنحل، وزارة الإعلام، بجانب تعيين اللواء عادل لبيب، وزيرا للتنمية المحلية، والذي عمل محافظاً لقنا والبحيرة والإسكندرية فى عهد مبارك، فضلا عن تولى أيمن فريد أبو حديد، وزارة الزراعة، للمرة الثانية بعدما تقلدها فى حكومة الفريق أحمد شفيق، آخر رئيس وزراء فى عهد مبارك. وجاءت الحكومة الثانية بقيادة المهندس إبراهيم محلب، عضو لجنة السياسيات بالحزب الوطنى المنحل، ليستمر بها اللواء عادل لبيب فى منصبه، كما اخفقت الحكومة فى حل الأزمات التى يعانى منها الشعب المصري، بل وتفاقمت خلال الأشهر الماضية؛ بسبب السياسات الرامية إلى إلغاء الدعم الموجه للعديد من السلع وأبرزها الوقود الخبز والكهرباء. أما عن البند السابع، فنص على “وضع ميثاق شرف إعلامى يكفل حرية الإعلام ويحقق القواعد المهنية والمصداقية والحيدة وإعلاء المصلحة العليا للوطن”، وهو ما لم يتحقق وقتنا الحالي. ونص البند الثامن على “تشكيل لجنة عليا للمصالحة الوطنية من شخصيات تتمتع بمصداقية وقبول لدى جميع النخب الوطنية وتمثل مختلف التوجهات”. ويشير مراقبون إلى أن العام الأخير شهد تزايد الممارسات القمعية بحق معارضيه، سواء بالاعتقال أو القتل أو الأحكام الجائرة التى تصدر عليهم من قبل القضاء المصري. حسن-نافعة1 وصف الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، خارطة الطريق بعد مرور عامين بـ”الفاشلة”، لافتا إلى حالة الانقسام المجتمعى الواضحة، مؤكدا أن مصر بحاجة إلى تنفيذ الخطط التي تم وضعها للنهوض الاقتصادي والتنموي الحقيقي، وإفساح المجال للطاقات المصرية الخلاقة، ومنحها الصلاحية للإنجاز والإبداع . وطالب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدولة بضرورة تنفيذ ما التزمت به فى خارطة الطريق، حتى وإن كانت هناك معوقات أو ضغوط، خاصة إنجاز الانتخابات البرلمانية عن طريق استيعاب القوى السياسية المدنية والمضي نحو الأفضل.


  • الاكثر مشاهدة
  • الاكثر تعليقا



































































حقوق النشر محفوظة لموقع

صفحة اولى

© 2014